10 سنوات على وجوده، 132 عضوا، 45 دولة.

إلغاء

منشور من قبل Florence Bellivier, بتاريخ 30 يونيو 2012

افتتحت الجمعية العامة للتحالف الدولي السيدة تغريد جابر المديرة التنفيذية للمكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في عمان، وأثنت على الإرادة السياسية للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إذ هو يرفض التوقيع على أوامر الإعدام منذ عام 2006. قالت السيدة: "نتمنى أن الأدرن سيستمر على الطريق نحو إلغاء عقوبة الإعدام".
أما السيد مصطفى العساف الأمين العام لوزارة العدل فقد أعلن رسميا أثناء جلسة الافتتاح أن المملكة الأردنية تفعل ما في وسعها لتجنب الإعدامات و إصدار عقوبة الإعدام.
ذلك أن الأردن لم يكتف بتطبيق جميع الضمانات الدولية في هذا المجال، بل إن القضاة العاديين فيه يبذلون قصارى جهدهم لتجنب إصدار عقوبة الإعدام، فضلا عن أن محكمة النقض تنظر في جميع الطعون المقدمة.
وأعلن السيد العساف كذلك أن فلسفة العقوبات قد تغيرت: " فعقوبة الإعدام لم تعد تعتبر رادعة، لأن الأسباب التي تدفع إلى ارتكاب جريمة القتل تعود إلى السياق الاجتماعي والظروف الخاصة بالأفراد."

10 سنوات من التطورات الإيجابية.

توصل إلى ذلك جميع المشاركين في الجمعية العامة:  فمن تايوان إلى بورتو ريكو، ومن كاليفورنيا إلى تانزانيا، فإن عقوبة الإعدام  تنحسر وتتقلص وتواجه التحدى.
تحدث السيد باتريك غالاهو، وهو باحث لدى المنظمة الدولية للحد من الإيذاء، عن التغير الكبير في موقف منظمة الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة.  فقبل عشر سنوات، كانت هذه المنظمة الدولية المكلفة بمراقبة المخدرات ترفض إدانة تطبيق عقوبة الإعدام في حق المتاجرين بالمخدرات. إلا أنها في عام 2010، اعترفت رسميا أن ذلك يمثل انتهاكا للقانون الدولي. ومنذ شهر مايو 2012، فإن أي دولة عضو ترفض احترام المعايير الدولية الخاصة بعقوبة الإعدام قد تواجه تعليق بعض المشاريع التي تمولها منظمة الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة.
أضاف السيد غالاهو أن الإعدامات بسبب الاتجار بالمخدرات في سنغافورة تراجعت من 25 إعداما سنويا قبل عشر سنوات إلى إعدامين أو ثلاثة. يقول: " أعتقد أن هناك، حتى في مناطق مثل سنغافورة، تقدما لطيفا يختلف عن التغيرات الكبيرة التي اعتدنا أن نراها. فإلغاء عقوبة الإعدام في سنغافورة قد يكون ممكنا، في حين أنه كان يبدو مستحيلا قبل عشرة أعوام."

أهمية الدعم الدولي

أما السيد حبيب مرسيت منسق التحالف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام فقد تناول في حديثه الوضع في تونس منذ ثورة عام 2011. فحركة النهضة، وهو حزب إسلامي فاز في الانتخابات التشريعية، تراجعت عن التزام الحكومة الانتقالية بالمصادقة على بروتوكول الأمم المتحدة المعني بإلغاء عقوبة الإعدام. إلا أن وزير العدل  لم يغير الموقف الذي اتخذه أسلافه المتمثل في عدم تطبيق عقوبة الإعدام.
ومن جانبها تحدثت السيدة "هسينيي لين" مديرة التحالف التايواني لإنهاء عقوبة الإعدام عن أهمية الدعم الدولي. ذلك أنه بعد مهمة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في عام 2006، كفت تايوان عن وضع القيود والأغلال التي كانت تعرقل تحركات المحكوم عليهم بالإعدام، وفي عام 2008، بعد مهمة التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام، أعرب الرئيس "ما" عن معارضته لعقوبة الإعدام. إلا أن الإعدامات، بالرغم من كل ذلك، استؤنفت في عامي 2010 و 2011.
بينت السيدة "لين" كذلك أن تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام عنصر أساسي في النضال ضد هذه العقوبة. "فلو لم يكن التحالف التايواني لإنهاء عقوبة الإعدام يناضل منذ عام 2003 لإلغاء عقوبة الإعدام لم يكن "تشينغ" لينال مراجعة حكمه، ولم يكن ليطلق سراحه في شهر مايو/أيار 2012، ذلك أنه كان مسجلا في قائمة الإعدامات في عام 2006، وأنه كان سيعدم."
أما "كارميلو كامبوس كروس" من التحالف البورتوريكي فيرى أن المشلكة الأساسية في منطقة الكاريبي هي معدلات الجريمة والعنف.  وهذه هي الحجة الرئيسية التي تذكرها الدول الكاريبية التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام.
ومع ذلك، فإذا قارنا بين الأوضاع في هذه الدول فإننا نرى أن معدلات الجريمة أدنى في الدول التي ألغت عقوبة الإعدام. هناك في هذه المنطقة 12 دولة ألغت عقوبة الإعدام، مقابل 13 دولة لم تلغ العقوبة بعد.
ومن جانب آخر، رحب السيد "كامبوس كروس" بإنشاء شبكة للمناضلين ضد عقوبة الإعدام في منطقة الكاريبي، وهي "منطقة الكاريبي الكبرى للحياة"، وكان ذلك في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011.

عقوبة الإعدام: أداة لسياسة الرعب في العراق وإيران 

صحيح أنه لم يتم التغلب على جميع العقبات: فهناك قضاة لا يسمحون للمتهمين بإظهار براءتهم، بل يدينونهم اعتمادا على اعترافات تنتزع أحيانا بالتعذيب.
وهناك حكومات تستغل الرأي العام، وتستخدم الدين، خاصة الإسلام، لتحقيق أغراض سياسية، وتلجأ للمزايدات من خلال الإعدامات أمام الجماهير، وتماطل في المصادقة على الاتفاقيات الدولية.
لم تستصغر الجمعية العامة هذه الصعوبات، بل تصدت لمسألة التعاون الدولي في مكافحة الاتجار بالمخدرات في العالم، وضرورة أو عدم ضرورة استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة بديلة.
تطرق النقاش كذلك إلى الحجج اللاهوتية التي تهدف إلى الحد قدر الإمكان من مجال تطبيق عقوبة الإعدام، ودور الآليات الاقليمية في تحقيق تقدم في النضال ضد عقوبة الموت؛ وتطرق كذلك إلى أوضاع الدول الخارجة من النزاع حيث تكون المجتمعات شديدة الانقسام، وتكون السلطة المركزية ضعيفة والسلطة القضائية قليلة المصداقية.
عبر أعضاء التحالف كذلك عن تضامنهم مع الشعبين العراقي والإيراني، علما بأن الحكومة في هذين البلدين لا تتردد في استخدام عقوبة الإعدام يوميا كأدة لسياسة الرعب.
انتهى المؤتمر بتوجيه نداء إلى الأردن لتحقيق تقدم ملموس بالانتقال من تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام إلى إلغائها، وذلك بدءا بإضفاء طابع الرسمية على التجميد، والتصويت في الخريف القادم لصالح قرار الأمم المتحدة الداعي إلى تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام عالميا.

مزيد من المقالات