خطوة إضافية نحو إلغاء عقوبة الإعدام وذلك بإنشاء شبكة البرلمانيين المغاربة

إلغاء

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تجميد

منشور من قبل Delphine Judith, بتاريخ 15 مارس 2013

“خطوة إلى الأمام”، بهذه الكلمات يرحب السيد عبد الإله بنعبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعضو في الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، بمبادرة البرلمانيين المغاربة  المتمثلة في إنشائهم في الرباط شبكةً لمناهضة عقوبة الإعدام في 26 فبراير/شباط 2013.
تتميز هذه الشبكة البرلمانية بالتنوع، حيث نلاحظ تنوعا سياسيا يتجلى في كون هؤلاء البرلمانيين، ومنهم أعضاء في مجلس النواب وأعضاء في مجلس المستشارين، يمثلون أحزاب الأغلبية والمعارضة؛ هذا مع غياب أعضاء حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء.
ومن المنظور الجنساني، هناك تعبئة لرجال ونساء من أجل مناهضة عقوبة الإعدام، إلا أننا، مع ذلك، نلاحظ أن غالبيتهم من النساء.  يذكر أن حوالي 180 برلمانيا وقعوا حتى الآن على النص التأسيسي لهذه الشبكة.
أما هدف هؤلاء البرلمانيين فهو تسجيل إلغاء عقوبة الإعدام في الدستور المغربي. 
“هل يجوز لنا أن نقتل وأن نحرم إنسانا من الحق الأكثر قدسية وهو الحق في الحياة؟”، هكذا تساءلت النائبة نزهة الصقلي أثناء مشاركتها في اجتماع 26 فبراير/شباط، وذلك في مقالة نشرت في جريدة “ليبراسيون” المغربية، وأضافت: “يجب أن لا ننسى أن المغرب حظر التعذيب وجرّمه. وعقوبة الإعدام في رأينا هو الشكل الأكثر عنفا من أشكال التعذيب”.
هذا ويمكن للصكوك الدولية أن تساعد أعضاء هذه الشبكة: فهم سيقومون بأعمال تهدف إلى جعل المغرب يصادق على نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية وعلى بروتوكول الأمم المتحدة المعني بإلغاء عقوبة الإعدام. هذا بالإضافة إلى قيام البرلمانيين بالسعي من أجل دفع المغرب إلى قبول وقف تنفيذ أحكام الإعدام عالميا؛ ثم إن الشبكة ستتابع عن كثب حالة 115 سجينا ينتظرون في عنابر الموت في المغرب، وذلك من أجل تحسين ظروف اعتقالهم، في انتظار تحويل عقوبة الإعدام إلى أحكام بالسجن.

تسليط الضوء على التناقضات

من أجل الدفاع عن قضيتها تؤكد الشبكة على تناقضين كبيرين. فبالرغم من أنه لم يُنفّذ أي حكم بالإعدام في البلاد منذ 20 عاما، فإن المغرب امتنع أربع مرات عن التصويت لصالح القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام وذلك في الأعوام 2007، 2008، 2010، و2012.
ومن جهة أخرى، تعتمد الشبكة على المادة 20 من الدستور المغربي للاعتراض على بقاء عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المغربي، ذلك أن المادة المذكورة تعتبر الحق في الحياة مقدسا: “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان”.
وتدرك الشبكة أنه من أجل تحقيق إصلاح عميق للقانون الجنائي المغربي فإن عليها أن تعمل بالتعاون مع جميع الهياكل المناهضة لعقوبة الإعدام، سواء الوطنية منها (الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام)، أو الإقليمية (التحالف الإقليمي لمناهضة عقوبة الإعدام)، أو الدولية (الشبكات البرلمانية الأخرى).
وبفضل هذا التعاون الجماعي، ستتمكن الشبكة من تعبئة الرأي العام الدولي والسلطات المغربية لحَمْلها على الاقتناع بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام.
وإذا لم يكن بوسع الجمعيات المغربية أن تتقدم بمقترحات قوانين، فإن الشبكة تستطيع القيام بذلك. وعليه، فإنه يمكن لأعضاء الشبكة، أثناء عملهم في البرلمان، أن يقوموا بإعداد مقترحات قوانين تهدف إلى تعديل التشريعات الجاري بها العمل والمتعلقة بعقوبة الإعدام.
وبما أن البرلمانين يشاركون في مؤسسات عمومية مختلفة، فهذا سيسمح لهم بالتأثير على السلطات الحكومية واستمالتها لصالح قضيتهم. والشاهد على ذلك هو تلك التجربة الناجحة التي قامت بها في الماضي شبكة البرلمانيين المغاربة لمكافحة الفساد.

مزيد من المقالات