الدستور التونسي: عقوبة الإعدام تمّ الإبقاء عليها، والحق في الحياة يُحرز تقدما

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

منشور من قبل Delphine Judith, بتاريخ 28 يناير 2014

بالرغم من الجهود التي بذلها المناهضون لعقوبة الإعدام من أجل التأثير على أعضاء الجمعية التأسيسية وبالرغم من العريضة  التي وقع عليها سبعون برلمانيا للدعوة إلى إدراج مادة في الدستور تنص على إلغاء عقوبة الإعدام، فإن ذلك لم يغيّر من الأمر شيئا: فالدستور التونسي الجديد يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام. كان الإبقاء على عقوبة الإعدام شيئا متوقعا في رأي محمد حبيب مرسيط، الرئيس الحالي للائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام: “فلم تكن لدينا أي أوهام حول موازين القوى”. ذلك، أن الأحزاب الثلاثة ذات الأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي، وهي: حزب النهضة، والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل، لم تكفّ عن القول بأن المجتمع التونسي ليس مستعدا بعدُ لإلغاء عقوبة الإعدام، وهي تعتمد في ذلك على “قراءة حرفية وضيّقة للنصوص القرآنية”. وفي غياب إلغاء عقوبة الإعدام، فإن الدستور يُعلن في الفصل 21 منه أن “الحق في الحياة مقدس”.
هذا وقد كان نيكولا براي، وهو المكلف بمشروع شمال أفريقيا والشرق الأوسط في جمعية ‘معا لمناهضة عقوبة الإعدام’، وهي منظمة عضو في التحالف العالمي، قد قام مؤخرا بتنظيم عمل تربوي في تونس. وهو يرى أن “تكريس الحق في الحياة يمثل تقدما في الدول العربية إزاء قضية عقوبة الإعدام”.
إلا أن هذا الحق يعرف بعض الاستثناءات. فكما ينص عليه الجزء الثاني من المادة نفسها: “لا يجوز المساس به، إلا في حالات قصوى يضبطها القانون”. ذلك أن إدخال هذا الطابع الاستثنائي يضفي الشرعية على اللجوء إلى عقوبة الإعدام في تونس.

خطوات إيجابية وفعاليات المناهضين لعقوبة الإعدام على الميدان.

إن المناهضين لعقوبة الإعدام لا يستسلمون بالرغم من ذلك، وهم يذكّرون بالخطوات الإيجابية التي أحرزت في تونس حول قضية عقوبة الإعدام، ومنها: عدم تنفيذ أي إعدام منذ عام 1991، وتصويت تونس في شهر ديسمبر/كانون الأول 2012 لصالح قرار الأمم المتحدة الذي يدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام عالميا، وقيام الرئيس السيد منصف المرزوقي بتحويل عقوبات بالإعدام إلى أحكام بالسجن المؤبد.
إن هذا الالتزام من الدولة التونسية يعتبر شيئا إيجابيا، لأنه قد يشجع دولا أخرى على الاقتداء بها، كما يتمنى ذلك السيد نيكولا براي: “نأمل أن يكون الموقف الرسمي التونسي أسوةً تقتدي بها الدول الأخرى في المنطقة”.
وعلى المستوى الميداني، يظل المناهضون لعقوبة الإعدام نشطين. ففي الفترة بين 12 و 17 من شهر يناير/كانون الثاني، وفي شراكة مع المعهد العربي لحقوق الإنسان، شارك  نيكولا براي ومحمد حبيب مرسيط في جولة قاما خلالها بالمداخلة في أربعة من الأندية السبعة الرائدة لحقوق الإنسان (وذلك في تطاوين والقصرين وتوزر وصفاقس)، كما تمكّنا من مقابلة ما يزيد على 120 تلميذا من تلاميذ الإعدادية والثانوية.
بالإضافة إلى استعراض التقدم الذي أحرزته الحركة المناهضة لعقوبة الإعدام والدول التي ألغت هذه العقوبة، كان الجزء الأساسي من تلك الجولة يتمثل في شهادة أدلى بها مغربي حُكم عليه سابقا بالإعدام، وهو أحمد الحو.
يقول عنه محمد حبيب مرسيط: “لقد تمكّن من هز الأوتار العاطفية والعقلانية للتلاميذ”. هذا وقد شاهد السيد مرسيط بتحمسٍ كبيرٍ الأثرَ البيداغوجي السريع  الذي حققته تلك الشهادة.
هذه التجربة  الناجحة يمكن تكرارها في الأندية الأخرى في شمال تونس ووسطها، “ولِمَ لا نكرّر ذلك مستقبلا في المساجد؟”، كما يرى السيد مرسيط، وهو يعتقد أن من المهم جدا نشر قيم مناهضة عقوبة الإعدام في الطبقات الشعبية الأوسع.
ومن أجل بلوغ هذا الهدف، ينوي الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام إنشاء فروع محلية لها خارج المدن الكبيرة. أما السيد نيكولا براي، فهو يشدّد على أهمية مرافقة المعهد العربي لحقوق الإنسان في إعداد أدوات تربوية لإلغاء عقوبة الإعدام.
الصورة: سمير عبد المومن/ويكيميديا كومونز

مزيد من المقالات