بيان الائتلاف العالمي ضدّ عقوبة الإعدام حول الإعدامات في الولايات المتحدة

المناصرة

منشور من قبل World Coalition Against the Death Penalty, بتاريخ 21 يونيو 2019

وبحلول شهر جوان 2019، ألغت 106دول من جميع أنحاء العالم عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، وألغت 8دول أخرى عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية، بينما ألغت 28دولة عقوبة الإعدام واقعيا. ومن بين 56دولة مؤيدة للإبقاء على عقوبة الإعدام، لم تُنفّذ سوى 20دولة عقوبة الإعدام خلال سنة 2018. وقد احتلّت الولايات المتحدة الأمريكية، حسب منظمة العفو الدولية، المرتبة السابعة بين أفظع الجلاّدين في العالم سنة 2018، بعد الصين وإيران والمملكة العربية السعودية وفيتنام والعراق ومصر.
لقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في شهر ديسمبر 2018، على القرار السابع لصالح تعليق عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، حيث صوّتت لفائدته 121دولة من أصل 193دولة عضو في الأمم المتحدة، وهو أعلى رقم مُسجّل في هذا الصدد على الإطلاق. ومن المؤسف، انّ الولايات المتحدة الأمريكية قد صوّتت ضدµ هذا القرار للمرة السابعة على التوالي.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، أصبح الاتجاه نحو الإلغاء متصاعدا أكثر من أي وقت مضى. فخلال السنوات العشر الأخيرة ، ألغت سبع ولايات عقوبة الإعدام، كانت آخرها ولاية نيو هامبشاير في 30ماي 2019، ليصل إجمالي الولايات التي ألغت عقوبة الإعدام 21ولاية حتى الآن. أمّا الولايات الـ29 التي لا يزال حكم الإعدام ساريا فيها، إلى جانب المنظومات القضائية الفيديرالية والعسكرية، فقد أعلن 4 من حكامها تعليق تنفيذ عقوبة الإعدام: في كاليفورنيا سنة 2019، وفي كولورادو سنة 2013، وفي أوريغون سنة 2011، وفي بنسلفانيا سنة 2015.
وقد شهد الحُكّام والبرلمانات والمحاكم العليا في الولايات، في مناسبات عدّة، أن عقوبة الإعدام تُطبّقُ بطريقة انتقائية، وأن العديد من الأشخاص الأبرياء قد حُكم عليهم بالإعدام، وأن هذا لا يُشكّلُ وسيلة ناجعة لمحاربة الجريمة، كما أنّ عددا متزايدا من أفراد أسر ضحايا القتل يُعارضون عقوبة الإعدام من منطلق المطالبة بالعدل لا الانتقام.
إنّ الإعدام عقوبة غير قابلة للمراجعة. ولا وجود لعدالة معصومة عن ارتكاب أخطاء قضائية، لذلك تشهدُ كلّ البلدان التي تُطبّق هذه العقوبة صدور أحكام بالإعدام ضد أبرياء. إنّ هذه العقوبة غير ناجعة ولا تضمن حماية أفضل للجميع. كما لم يثبت بالدليل القاطع أن لعقوبة الإعدام تأثيرا رادعا أكبر من الأحكام بعقوبات أخرى. إنّ الإعدام عقوبة غير عادلة. وهي عقوبة انتقائية تُستخدم في الغالب وعلى نطاق واسع ضدّ الفقراء و ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية أو النفسية-الاجتماعية، وضدّ الأشخاص الذين يتعرّضون للتمييز بسبب ميلهم الجنسي أو بسبب انتمائهم إلى أقلية عرقية أو إثنية أو قومية أو دينية. إنّها عقوبة لا إنسانية وقاسية ومُهينة. فالأوضاع في أجنحة الموت تُخلّف معاناة وآلاما نفسية قُصوى، بينما يُعتبرُ الإعدام ذاته اعتداء بدنيًا وذهنيّا صارخا. وهي عقوبة ذات نتائج عكسية، لأنها بوضعها قتل كائن بشري في منزلة الحلّ الجزائي تُرسّخُ فكرة القتل عوض مكافحتها.
إنّ العالم يتطلّع إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكي تضطلع بدور متقدّم في العديد من قضايا العدالة الجنائية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وقد حان الوقت بالنسبة لها لكي تلتحق بركب البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام وتبرهن على رياديتها في وضع حدّ لهذه العقوبة القاسية في العالم كُلّه.

مزيد من المقالات