المغرب يعمل من أجل تجاوز العقبات السياسية التي تحول دول إلغاء عقوبة الإعدام

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اليوم العالمي

منشور من قبل Tiziana Trotta, بتاريخ 26 أكتوبر 2015

يقول السيد مصطفى الزنايدي المنسق المساعد للائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام: “يستمر نضالنا من أجل التغلب على العقبات السياسية ودفع سلطات البلاد إلى إلغاء هذه العقوبة القاسية وغير الإنسانية”. وهو يعتبر أن هذه العقوبة “عديمة الجدوى وهي من الناحية العملية لا تفيد أي شيء”، وأن المجتمع متساهل.

في 7 من أكتوبر/تشرين الأول، قام الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وشبكة البرلمانيين لمناهضة عقوبة الإعدام وشبكة المحامين لمناهضة عقوبة الإعدام بتنظيم مؤتمر صحافي مشترك من أجل عرض حصيلة أنشطتها خلال السنة الأخيرة، واستعراض حالة عقوبة الإعدام على المستوى الوطني والدولي، وتوجيه رسائل إلى السلطات المعنية.

هذه الشبكات الثلاث قدمت لرئيس الحكومة المغربية مذكرةً من أجل التذكير بمطالبها الرئيسية: المصادقة على البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمصادقة على نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وتأييد قرار الأمم المتحدة المعني بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، بالإضافة إلى تحسين ظروف الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.

من بين الأنشطة الكثيرة التي نُظمت: اعتصام رمزي أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط في 12 أكتوبر/تشرين الأول، وعرض الفيلم الوثائقي ‘هونك’ في 10 أكتوبر/تشرين الأول في الدار البيضاء بشراكة مع الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب. وفي نفس المدينة، نُظمت ندوة بعنوان “من أجل تشريع جنائي خال من عقوبة الإعدام”، وذلك في 16 من أكتوبر/تشرين الأول. كما نُظم في 13 أكتوبر/تشرين الأول لقاءٌ مع المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تم فيه التطرق إلى تحسين ظروف الاعتقال الخاصة بالأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.

أكثر من ألف حالة جنائية

إن المغرب بلد ألغى عقوبة الإعدام في الممارسة، حيث إن آخر إعدام فيه يعود إلى عام 1993. وقد تم التنصيص على عقوبة الإعدام في حالة جرائم تتعدى القتل مع سبق الإصرار والترصد وتهُمّ أعمالا ذات طابع سياسي. هناك دراسة أجرتها مؤخرا شبكة المحامين لمناهضة عقوبة الإعدام تُبيّن أن عدد الحالات الجنائية تتجاوز ألف حالة في المدونة الجنائية ومدونة العدالة العسكرية.  يقول السيد الزنايدي: “ما يجب التأكيد عليه بقوة هو أن معظم الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام لا علاقة لها ب’الجرائم الأكثر خطورة’ المذكورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
في عام 2014، تم إصدار 9 أحكام بالإعدام، إلا أن هذا البلد لم ينفذ أي إعدام، حسب ما ورد في التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية. يشير المصدر نفسه إلى أن 117 شخصا (114 رجلا وثلاث نساء) كانوا رهْن حُكْمٍ بالإعدام في نهاية العام في المغرب/الصحراء الغربية.

مجتمع متسامح إزاء عقوبة الإعدام

يقول المنسق المساعد للائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام: “بالرغم من وقف تنفيذ أحكام الإعدام الجاري به العمل منذ 23 عاما، فإن عقوبة الإعدام تواجه صعوبة في الاختفاء. وعدم تطبيق عقوبة الإعدام لا يشكل أي مشكلة للمجتمع المغربي؛ وبما أنه مجتمع متسامح وهادئ، فإنه يستمر في الحياة دون تنفيذ هذه العقوبة”.
يؤكد على أنه منذ عام 1993، لم تُسجّل أي مطالب تدعم تطبيق عقوبة الإعدام، لا من قبل أسر الضحايا، ولا من قبل المؤيدين لعقوبة الإعدام. وأضاف: “أعتقد أن العقبة الرئيسية هي ذات طابع سياسي وليست دينية، خلافا لما يزعمه المؤيدون للإبقاء على عقوبة الإعدام؛ ذلك أن المدونة الجنائية هي مصدر وضعي موروث من القانون الجنائي الاستعماري. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاسلام متسامح ومنفتح إزاء هذه القضية”.

الأنشطة القادمة

في الأشهر القادمة، يعتزم الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام تنظيم مجموعة من الأنشطة، منها تلك الأنشطة التي تُنظم بالشراكة مع جمعية ‘معا لمناهضة عقوبة الإعدام’: مؤتمرات إقليمية في عدد من المدن في البلاد، ومنتدى خاص بالشباب في فاس في شهر ديسمبر/كانون الأول، ومهرجان فيلم عن إلغاء عقوبة الإعدام في يناير/كانون الثاني، ومجموعة من الفعاليات المدرسية حول التربية على حقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى ندوة برلمانية.
وفي الأيام القادمة، سوف يقوم ممثلون عن الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وشبكة البرلمانيين لمناهضة عقوبة الإعدام وشبكة المحامين لمناهضة عقوبة الإعدام  بزيارة عنابر الموت.

مزيد من المقالات